الحب في الله
يسم الله
الله لا اله الا هوالحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات والأرض من ذا الذي يشفع عنده الا بأذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء
وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده حفظهما وهوالعلي العظيم

مايلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
صدق الله العظيم
الحب في الله

يابن ادم اني لك محب فبحقي عليك كن لي محبا
 
الرئيسيةالا رسول اللهالتسجيلدخولاعلام

شاطر | 
 

 غزوة مؤتة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 369
نقاط : 7979
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/11/2012
الموقع : اسلامي

مُساهمةموضوع: غزوة مؤتة   الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 8:00 pm

ملخص الخطبة
1 ـ سبب غزوة مؤتة . 2 ـ إعداد
الصحابة وخروجهم للغزوة3 ـ تشاور الصحابة في مؤتة حين لقوا جيش الروم الكبير4 ـ
ثلاثة آلاف من المؤمنين يواجهون مائتي ألف من الروم5 ـ وصف مقتل الأمراء
الثلاثة6 ـ خالد بن الوليد ينسحب بجيشه الصغير7 ـ دروس من الغزوة
الخطبة الأولى




في جمادى الأولى
سنة ثمان من الهجرة المباركة حدث حدث عظيم، وقامت حرب دامية هي أعظم حرب يخوضها
المسلمون في حياة النبي ، كانت مؤشر البدء لفتح
بلدان النصارى، إنها أكبر لقاء مثخن يدخله عسكر المسلمين مذ قام الجهاد في سبيل
الله.


بعث النبي
الحارث بن عمير الأزدي رضي الله عنه بكتابه إلى
عظيم بُصرى، فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني، وكان عاملاً على البلقاء من أرض
الشام من قبل القيصر، فأوثقه رباطًا، ثم قدمه، فضرب عنقه، وكان قتل السفراء
والرسل من أشنع الجرائم، بل هو يزيد على إعلان العداء والحرب، فاشتد ذلك على
رسول الله حين نقلت إليه الأخبار، فجهز جيشًا قوامه
ثلاثة آلاف مقاتل، كأكبر جيش إسلامي لم يجتمع من ذي قبل إلا ما كان من غزوة
الأحزاب. إنها معركة مؤتة وهي قرية من قرى الشام بينها وبين بيت المقدس
مرحلتان.


أمرَّ رسول الله
على هذا الجيش زيد بن حارثة، وقال:
((إن قتل زيد فجعفر، وإن قتل جعفر فعبد الله بن
رواحة))
وعقد لهم لواءً أبيض ودفعه إلى زيد بن حارثة، وأوصاهم أن يأتوا
مقتل الحارث بن عمير، وأن يدعوا من هناك إلى الإسلام، فإن أجابوا وإلا استعانوا
بالله عليهم وقاتلوهم، وقال لهم: ((اغزوا بسم الله
في سبيل الله من كفر بالله، ولا تغدروا، ولا تغيروا، ولا تقتلوا وليدًا ولا
امرأة، ولا كبيرًا فانيًا، ولا منعزلاً بصومعة، ولا تقطعوا نخلاً ولا شجرة، ولا
تهدموا بناءً)).



ولما تهيأ الجيش
للخروج حضر الناس، وودعوا أمراء رسول الله ، وسلموا
عليهم، وحينئذ بكى عبد الله بن رواحة فقالوا: ما يبكيك؟ فقال: أما والله ما بي
حب الدنيا، ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله
يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار

وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ
رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً

[مريم: 71]
فلست أدري كيف
لي بالصدر بعد الورود، فقال المسلمون: صحبكم الله بالسلامة، ودفع عنكم، وردكم
إلينا صالحين غانمين. قال عبد الله بن رواحة:



لكنني أسأل
الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا


أو طعنة بيدي
حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا


حتى يقال إذا
مروا على جدثي يا أرشد الله من غاز وقد رشدا


ثم خرج القوم،
وخرج رسول الله مشيعًا لهم حتى بلغ ثنية الوداع،
فوقف وودعهم.


وتحرك الجيش في
اتجاه الشام حتى نزل بمعان من أرض الشام مما يلي الحجاز، عندها نقلت إليهم
الأخبار بأن هرقل نازل بماب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم، وانضم إليهم
من لخم وجذام وبلقين وبهراء وبلي مائة ألف.


حينها وقف
المسلمون دهشين، لم يكن في حسابهم لقاء مثل هذا الجيش العرمرم الذي لقوه بغتة
في أرض غريبة بعيدة، وهل يهجم جيش صغير قوامه ثلاثة آلاف مقاتل، على جيش كبير
كالبحر الخضم قوامه مائتا ألف مقاتل، بعددهم وعتادهم، حار المسلمون وأقاموا في
معان ليلتين يفكرون في أمرهم، وينظرون ويتشاورون، ثم قالوا: نكتب إلى رسول الله
فنخبره بعدد العدو، فإما أن يمدنا بالرجال، وإما أن
يأمرنا بأمره فنمضي له، ولكن عبد الله بن رواحة عارض هذا الرأي، وقال قولة حق
ستبقى على مدى التأريخ درسًا بليغًا لأهل الحق الذين يحملون رايته، ويدافعون عن
حياضه، وستبقى ما بقي الدهر حجرًا في أفواه الجبناء أهل الخور والضعف والدعة من
أحفاد أبي بن خلف، وأذنابه، قال ابن رواحة: يا قوم والله إن التي تكرهون للتي
خرجتم تطلبون، الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا
بهذا الدين الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا، فإنما هي إحدى الحسنيين، إما ظهور
وإما شهادة.


إلى المرابطين
في الثغور، والمجاهدين في ساحات الوغى، ما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة،
ما نقاتلهم إلا بهذا الدين، إلى أهل الإسلام والحق الداعين إليه، المرابطين على
ثغور الكلمة ونشر المبدأ، الساعين لإعادة الأمة إلى مجدها وعزها، ما نقاتل
الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين.


إلى الجبناء،
المنكسرين، المنهزمين، الذين يخترقون صف الأمة الواحد، يعيثون في الأرض فسادًا
وينشرون الباطل والزيغ، يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، ما نقاتل الناس
بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين، إنها كلمة عظيمة لابد أن
تبقى شعارًا تتعاقبه أجيال الأمة جيل بعد جيل ينقله الأباء والأجداد إلى
الأبناء والأحفاد، يرضعه الوليد مع لبن أمه، ويلقنه الصغير، ويحى عليه الكبير
لابد أن تبقى هذه الكلمات نبراسًا يضي للأمة طريقها في نشر دين الله، في جهادها
ودعوتها وعلمها وعملها.


وأخيرًا استقر
الرأي على ما دعا إليه البطل ابن رواحة رضي الله عنه وأرضاه، وبعد أن قضى الجيش
الإسلامي ليلتين في معان تحركوا إلى أرض العدو، حتى لقيتهم جموع هرقل بقرية
مشارف من قرى البلقاء، ثم دنا العدو، وانحاز المسلمون إلى مؤتة، فعسكروا هناك،
وتعبأ للقتال فجعلوا على ميمنتهم قطبة بن قتادة الغدري، وعلى الميسرة عبادة بن
مالك الأنصاري رضي الله عنهم أجمعين.


وفي مؤتة التقى
الفريقان، وبدأ القتال المرير ثلاثة آلاف رجل يواجهون هجمات مائتي ألف مقاتل،
إنها معركة عجيبة تشهدها دنيا النزال بالدهشة والحمية، في مقياس الماديات، ماذا
يصنع ثلاثة آلاف في مواجهة مائتي ألف مدججين بالسلاح والعتاد وهل تقف النظرة
عند هذا، كلا وربي، ولكن إذا هبت نسائم الإيمان جاءت بالعجائب.


أخذ الراية زيد
بن حارثة حِبُّ رسول الله وجعل يقاتل بضراوة بالغة،
وبسالة لا تحق إلا لمثل زيد، فلم يزل يقاتل ويقاتل ويخترق الصفوف صفًا صفًا،
والقوم أمامه بين صريع وقتيل، إذ شاط في رماح العدو، حتى خرَّ صريعًا.


وحينئذ أخذ
الراية جعفر بن أبي طالب، وطفق يقاتل قتالاً منقطع النظير، حتى إذا أرهقه
القتال نزل عن فرسه الشقراء وعقرها، ثم قاتل فقطعت يمينه، فأخذ الراية بشماله،
ولم يزل بها حتى قطعت شماله، فاحتضنها بعضديه رافعًا إياها حتى قتل بضربة روميّ
قطعته نصفين، فأبدله الله بهما جناحين يطير بهما في الجنة، فكان يسمى بعد ذلك
جعفر الطيار. روى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كنت فيهم في تلك
الغزوة، فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى، ووجدنا في جسده بضعًا
وتسعين من طعنة ورمية كلها فيما أقبل من جسده" ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة
وتقدم وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه، ويتردد بعض التردد حتى حاد حيدة وقال:


أقسمت يا نفـس
لتنزلنــه كارهـة أو لتطـاوعنـه


إن أجلب الناس
وشدوا الرنة مالي أراك تكرهين الجنة


ثم نزل، فأتاه
ابن عم له بعرق لحم، فقال: شد بهذا صلبك فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت،
فأخذه من يده فانتهس منه نهسة، ثم ألقاه من يده وأخذ سيفه فتقدم، فقاتل حتى
قتل.


عندها تقدم رجل
من بني عجلان يقال له ثابت بن أرقم فأخذ الراية وقال: يا معشر المسلمين،
اصطلحوا على رجل منكم، قالوا: أنت. قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد
بن الوليد، فلما أخذ الراية قاتل قتالاً مريرًا، فقد روى البخاري عن خالد بن
الوليد قال: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفحة
يمانية.


وقد قال رسول
الله يوم مؤتة كما أخرج البخاري في صحيحه، مخبرًا
بالوحي، قبل أن يأتي إلى الناس الخبر من ساحة القتال:
((أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ
ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله، حتى فتح الله
عليهم))



الله أكبر
((وعيناه تذرفان)) عاش لأمته تفاعل مع
قضاياها همًا وغمًا، ألمًا وأملاً، فرحًا وحزنًا فيا من تحمل في قلبك لا إله
إلا الله، أنت يا من حملت على عاتقك هم دينك وأمتك سعيًا في إصلاحها وصلاحها،
أين أنت من قضاياها في مشارق الأرض ومغاربها.


كم نفرح للدنيا
وملذاتها وشهواتها، ونحزن لفواتها وانقطاعها أو انتقالها، ولا نحرك ساكنًا بل
ونبخل بالألم والدمعة، فإلى الله المشتكى.


ونجح خالدٌ رضي
الله عنه في الصمود بجيشه أمام جيش الرومان طوال النهار، وكان لابدَّ من مكيدة
حربية، تُلْقِى الرعب في قلوب الرومان، حتى ينجح في الانحياز بالمسلمين وينجو
من مطاردة الرومان لجيشه، وقبل أن ينكشف المسلمون. ولما أصبح في اليوم الثاني،
غيَّر أوضاع الجيش، وعبأه من جديد، فجعل مقدمة الجيش ساقته وميمنته ميسرة،
والعكس، فلما رآهم الأعداء أنكروا حالهم. وقالوا: جاءهم مدد فرعبوا، وصار خالدٌ
بعد أن ترآى الجيشان، وتناوشا ساعة يتأخر بالمسلمين قليلاً قليلاً، محافظًا على
نظام الجيش فلم يتبعهم الرومان خوفًا من مكيدة يدبرها المسلمون فحافظ على جيشه
وعاد الرومان إلى بلادهم خائبين.









الخطبة الثانية




وهكذا عاد
المسلمون لم يلقوا ضررًا، واستشهد منهم اثنا عشر رجلاً، ولا يعلم عدد قتلى
الرومان لكثرتهم ونستطيع أن نخرج من هذه الغزوة بنتائج مهمة منها:


أولاً: أن
النظرة المادية المجردة عند قياس معيار القوة والضعف بعيد كل البعد عن الواقعية
والفهم العميق للحياة وسبر أغوار بواطن الأمور، إذ الوقائع تشهد، والأحداث على
مر العصور تبرهن بأنه

كَم مّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ
كَثِيرَةً بِإِذْنِ ٱللَّهِ

[البقرة: 249]
فالأمر لله
من قبل ومن بعد.



ثانيًا: أن
الإيمان في قلوب أهله، أقوى من قوى العالم وإن اجتمعت، فكم من مجاهد أعزل من
السلاح يرفع إصبع السبابه يناجي ربه، وكم من دعوة في جنح الظلام تفتح لها أبواب
السماء، تفعل الأفاعيل في الأعداء بل هي أشد عليهم من آلاف المقاتلين وقد
قالوها، والحق ما شهدت به الأعداء.


ثالثًا: أن على
الأمة أن تربي أبناءها على حب دينهم واعتزازهم به، والشعور بالنصر والعلو
والفخر ألا فلينقش على القلوب والصدور ولتردده الأفواه والسطور

وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ
الأعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

[آل عمران: 139].



رابعًا: على
الآباء والأمهات والمربين أيًّا كانوا وعلى الأمة جمعاء أن تعاود النظر في عرض
القدوات للأجيال، فلابد من نشر سير أولئك الأفذاذ من صحابة رسول الله
وأتباعهم، ليرتسم الأبناء سير الأجداد منهجًا
للحياة ودستورًا للواقع.


والسؤال المهم
الذي نعلم إجابته ولكن واقعنا يخالفه: أي شيء يقدمه لدينه وأمته مغنيٍ أو ممثل
هابط أو هابطة، ماذا عساه أن يقدم للإسلام والمسلمين ذاك اللاعب وهو يدحرج
كرته، أو يجري خلفها، وقديمًا قيل


يكفي اللبيب
إشارة مرموزة وسواه يدعى بالنداء العالي.


خامسًا: وبعد
هذه الغزوة، دهش العرب كلهم فقد كانت الروم أكبر وأعظم قوة على وجه الأرض لا
يستطيع أحدٌ الصمود أمامها، كيف وقد عاد جيش صغير بدون خسائر تذكر، فأحدث هذا
سمعة للمسلمين بلغت المشرق والمغرب.


وأضحت تلك
الغزوة الخطوات الأولى لفتح بلاد الروم واحتلال المسلمين أقاصي الأرض.


عدل سابقا من قبل Admin في الثلاثاء نوفمبر 13, 2012 5:29 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://freeislam.3rab.pro
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 369
نقاط : 7979
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/11/2012
الموقع : اسلامي

مُساهمةموضوع: معركة مؤتة وساعة الصفر   الثلاثاء نوفمبر 06, 2012 8:04 pm



معركة مؤتة وساعة الصفر

اصطف المسلمون في مؤتة وقد اقتربت ساعة الصفر لأشرس موقعة في تاريخ السيرة النبوية،
حيث أمواج بشرية هائلة من الرومان ونصارى العرب تنساب إلى أرض مؤتة، ورجال
كالجبال من المسلمين يقفون ثابتين في وجه أقوى قوة في العالم آنذاك.

وها هي قد ارتفعت صيحات التكبير من المسلمين، وحمل الراية زيد بن حارثة ، وأعطى إشارة البدء لأصحابه، وقد اندفع كالسهم صوب الجيوش الرومانية، وكان قتالاً لم يشهد المسلمون مثله قبل ذلك.
ارتفع
الغبار في أرض المعركة في ثوانٍ معدودات، وما عاد أحد يسمع إلا أصوات
السيوف أو صرخات الألم، ولا يتخلل ذلك من الأصوات إلا صيحات تكبير
المسلمين، أو بعض الأبيات الشعرية الحماسية التي تدفع المسلمين دفعًا إلى
بذل الروح والدماء في سبيل إعلاء كلمة الإسلام.

وقد سالت الدماء غزيرة في أرض مؤتة، وتناثرت الأشلاء في كل مكان، ورأى الجميع الموت مرارًا ومرارًا.
استشهاد زيد بن حارثة

كانت ملحمة بكل المقاييس، سقط على إثرها أول شهيد للمسلمين، وهو البطل الإسلامي العظيم والقائد المجاهد زيد بن حارثة ، حِبّ رسول الله ، سقط مُقبِلاً غير مدبر بعد رحلة جهاد طويلة بدأت مع الأيام الأولى لنزول الوحي.
فكان من أوائل من أسلم على وجه الأرض، وقد صحب الرسول في كل المواطن، وكان هو الوحيد الذي ذهب معه إلى الطائف، ووالله لكأني أراه وهو يدافع بكل ما أوتي من قوة عن حبيبه حتى شُجّت رأسه، وسالت دماؤه غزيرة .
رأيناه
في العام السادس من الهجرة يقود السرية تلو السرية في جرأة عجيبة، وكأنه
يُعِدّ نفسه لهذا اليوم العظيم، يوم أن يلقى ربه شهيدًا مقبلاً غير مدبر.
لا يبكيَنَّ أحد على زيد بن حارثة، فهذه أسعد لحظة مرت عليه منذ خلق.

استشهاد جعفر بن أبي طالب

حمل الراية بعد زيد بطل آخر هو جعفر بن أبي طالب ،
ذلك البطل الشاب المجاهد ابن الأربعين عامًا آنذاك، وقد قضى معظم هذه
السنوات الخوالي في الإسلام، حيث أسلم في أوائل أيام الدعوة، وقضى ما يقرب
من خمس عشرة سنة في بلاد الحبشة مهاجرًا بأمر الرسول ، ثم عاد منها إلى المدينة المنورة في محرم سنة سبع من الهجرة، كان الرسول حينها في خيبر، فلم يَقَرّ له قرار حتى ذهب ليجاهد معه برغبة حقيقية صادقة في البذل والتضحية.

ثم كانت هذه المعركة الهائلة، وقد حمل الراية بعد سقوط أخيه في الإسلام زيد بن حارثة، وقاتل قتالاً لم يُرَ مثله، وأكثر الطعن في الرومان حتى تكالبوا عليه.
كان يحمل راية المسلمين بيمينه فقطعوا يمينه، فحملها بشماله فقطعوا شماله، فحملها بعضضيه قبل أن يسقط شهيدًا، ليأخذ الراية من بعده بطل ثالث، هو عبد الله بن رواحة .
يقول عبد الله بن عمر رضي الله عنهما -كما جاء في البخاري-: "وقفت على جعفر يومئذ وهو قتيل، فعددتُ به خمسين، بين طعنةٍ وضربة، ليس منها شيءٌ في دبره"[1]. أي: ليس منها شيء في ظهره؛ يعني أنه قاتل دائمًا من أمام، لم يفر ولو للحظة واحدة .
ومن
أرض المعركة إلى الجنة مباشرة، لا يسير فيها، بل يطير بجناحين، فقد روى
الحاكم والطبراني بإسناد جيد عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله قال: "رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَلَكًا فِي الْجَنَّةِ، مُضَرَّجَةً قَوَادِمُهُ بِالدِّمَاءِ، يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ"[2].

وروى البخاري أيضًا أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- كان إذا حيَّا ابن جعفر قال: "السلام عليك يابن ذي الجناحَيْنِ"[3].
فقد أبدل الله جعفر بن أبي طالب بدلاً من يديه اللتين قطعتا في سبيله بجناحَيْنِ يطير بهما في الجنة.
حياة جهادية طويلة، والمكافأة هي الجنة.
استشهاد عبد الله بن رواحة

حمل الراية بعد جعفر عبد الله بن رواحة الخزرجي الأنصاري ،
ذلك المجاهد الشاب الذي شارك في كل الغزوات السابقة، وجاهد -كما ذكرنا-
بسيفه ولسانه، وهو الذي كان يحمِّس المسلمين لأخذ قرار الحرب، وهو الذي كان
يتمنى ألاّ يعود إلى المدينة، بل يُقتل شهيدًا في أرض الشام.

حمل الراية، وقاتل قتالاً عظيمًا مجيدًا حتى قُتل في صدره ،
ما تردد قَطُّ كما أشيع عنه، وكيف يتردد من يدفع الناس دفعًا إلى القتال؟!
كيف يتردد من يحمس الناس على طلب الشهادة؟ كيف يتردد من يثق به رسول الله ، فيجعله على قيادة هذا الجيش الكبير؟! كيف يتردد من شهد له أنه شهيد؟! ومن دعا له قبل ذلك بالثبات؟!

وهذا
التردد الذي أشيع عنه لم يتفق عليه عامَّة أهل السير، ولم ينقله الكثير من
كُتَّابهم، فلم ينقله موسى بن عقبة في (مغازيه)، ولم ينقله المقريزي في
(إمتاع الأسماع)، ولم ينقله ابن سعد في (الطبقات)، وإنما روى ذلك فقط ابن
إسحاق -رحمه الله- في (سيرته).

وفي هذه الرواية تناقض شديد بين أول الرواية وآخرها؛ ففي أولها جهاد وتحفيز على الشهادة، وفي آخرها تردد، وهذا لا يستقيم.
أما ما ورد في سيرة ابن إسحاق أيضًا من أن هناك ازورارًا في سرير عبد الله بن رواحة في الجنة، فهو حديث منقطع السند، وضعفه ابن كثير
والبيهقي، وقد عارضه أيضًا ابن كثير بحديث أنس بن مالك في البخاري، والذي
ذكر فيه أن عبد الله بن رواحة قُتل شهيدًا، ولم يذكر ترددًا، ولم يُشِرْ
إلى ذلك قَطُّ[4].

ولعل
الذي أشاع أن عبد الله بن رواحة قد تردد هو ما نُسب إليه من شعر في هذا
الموقف، لكن هذا الشعر -إن صحت نسبته- لا يحمل أبدًا معنى عدم الإقدام،
إنما يحمل معنى تحميس النفس على شيءٍ خطير، يحمل على بذل الروح والتضحية
بالنفس.

إن تحمل آلام الضرب بالسيف، والطعن بالرمح ليس أمرًا سهلاً
أو هينًا في حياة الإنسان، فإذا قال الإنسان لنفسه بعض الكلمات التي
تصبِّره على تحمل الآلام، وتصبره على فراق الأحبة، وتدفعه إلى الموت لا إلى
الحياة، فما الضرر في ذلك؟! إن هذا أمر محمود، بل وقد يكون مطلوبًا، وقد
كان من شعره يومئذٍ:

يَا نَفْسُ إِنْ لَمْ تُقْتَلِي تَمُوتِـي *** هَذَا حِمَامُ الْمَوْتِ قَدْ صُلِيتِ
وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَـدْ أُعْطِيـتِ *** إِنْ تَفْعَلِـي فِعْلَهُمَا هُدِيـتِ[5]
يحدِّث نفسه: إن تفعلي كما فعل زيد وجعفر -رضي الله عنهما- هديت. وبالفعل كان قتاله شديدًا، وجهاده عظيمًا حتى طعن في صدره ، وتلقى الدماء بيديه ودلَّك بها وجهه، وأصيب شهيدًا كما ذكر في مسند أحمد، وسنن النسائي، والبيهقي عن أبي قتادة بسند صحيح.
فهذه
كلها روايات صحيحة في حق هذا البطل الذي شُوِّهت صورته بهذا الأمر الذي لا
يستقيم في حقه أبدًا، وهو الذي دفع المسلمين هذا الدفع في هذه المعركة
الهائلة.

سقط القادة الثلاثة شهداء ليثبتوا لنا وللجميع أن القيادة
مسئولية، وأن الإمارة تكليف وليست تشريفًا، وأن القدوة هي أبلغ وسائل
التربية.

فثباتهم -لا شك- كان سببًا في ثبات الجيش الإسلامي، وجهادهم
لا بد أنه قد دفع الجيش الإسلامي لأنْ يُخرِج كل طاقته، فما يفر الجنود
إلا بفرار القادة، وما تسقط الراية إلا بهوانها على حاملها، لكن في مؤتة ما
سقطت راية المسلمين قَطُّ، ولا لحظة من لحظات القتال.

خالد بن الوليد.. القائد الرابع

بعد استشهاد البطل العظيم عبد الله بن رواحة ، حمل الراية الصحابي الجليل ثابت بن أقرم البدريّ (ممن شهد بدرًا) ، فقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم. فقالوا: أنت تحمل الراية. فقال: ما أنا بفاعل. ثم تقدم إلى خالد بن الوليد ،
القائد المعجزة، فدفع له الراية، وقال له: أنت أعلم بالقتال مني. فقال
خالد -وعمره في الإسلام ثلاثة أشهر- متواضعًا: أنت أحق بها مني، أنت شهدت
بدرًا.

فنادى ثابت: يا معشر المسلمين. فاجتمع الناس على خالد، وأعطوه
الراية، فحمل خالد الراية، وجاهد جهادًا عظيمًا يُكفِّر به عن العشرين سنة
الماضية.

هذا أول مواقفه في سبيل الله، ولا بد أن يُرِي الله
منه بأسًا وقوة وجلدًا وإقدامًا، قاتل خالد بن الوليد كما لم يقاتل من
قبلُ، حتى قال -كما في صحيح البخاري-: "لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة
أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية"[6].

تسعة أسياف تكسَّرت في يديه
وهو يحارب الرومان، فتخيل كم من البشر قتل بهذه الأسياف، ومع ذلك فقد
استمر في قتاله يُغيِّر سيفًا بعد الآخر، ويقاتل في معركة ضارية، لكنه ثبت
ثباتًا عجيبًا، وثبت المسلمون بثباته .

وعلى
هذا الحال استمر القتال يومًا كاملاً، ما تراجع المسلمون فيه لحظة واحدة،
وإنما وقفوا كالسدِّ المنيع أمام طوفان قوات التحالف الرومانية العربية،
واستمر الحال على هذا الوضع حتى جنَّ المساء. ولك أن تتخيل قتالاً منذ
الصباح وحتى المساء، وثلاثة آلاف في مقابل مائتي ألف.

خطة عبقرية !

لم
يكن من عادة الجيوش في ذلك الوقت أن تقاتل ليلاً، فكان أن تحاجز الفريقان،
واستراح الرومان ليلتهم هذه، لكن المسلمين لم يركنوا إلى الراحة، وإنما
كانوا في حركة دائبة؛ فقد بدأ خالد بن الوليد في تنفيذ خُطَّة عبقرية بارعة
للوصول بجيشه إلى برِّ الأمان، وكان هدفها إشعار الرومان بأن هناك مددًا
كبيرًا قد جاء للمسلمين؛ وذلك حتى يتسلل الإحباط إلى داخل جنود الرومان
والعرب المتحالفين معهم، فهم أمْسِ كانوا يتقاتلون مع ثلاثة آلاف وقد رأوا
منهم ما رأوا، فكيف إذا جاءهم مدد؟!

ولتنفيذ هذه الخطة قام خالد بن الوليد بالخطوات التالية:
أولاً: جعل الخيل طوال الليل تجري في أرض المعركة لتثيرَ الغبار الكثيف؛ فيُخيَّل للرومان أن هناك مددًا قد جاء للمسلمين.
ثانيًا:
غَيَّر من ترتيب الجيش، فجعل الميمنة ميسرة والميسرة ميمنة، وجعل المقدمة
مؤخرة والمؤخرة مقدمة، وحين رأى الرومان هذه الأمور في الصباح، ورأوا
الرايات والوجوه والهيئة قد تغيَّرت، أيقنوا أن هناك مددًا قد جاء
للمسلمين، فهبطت معنوياتهم تمامًا.

ثالثًا:
جعل في خلف الجيش وعلى مسافة بعيدة منه مجموعةً من الجنود المسلمين فوق
أحد التلال، منتشرين على مساحة عريضة، ليس لهم من شغل إلا إثارة الغبار
لإشعار الرومان بالمدد المستمر الذي يأتي للمسلمين.

رابعًا:
بدأ خالد بن الوليد في اليوم التالي للمعركة بالتراجع التدريجي بجيشه إلى
عمق الصحراء، الأمر الذي شعر معه الرومان بأن خالدًا يستدرجهم إلى كمين في
الصحراء، فترددوا في متابعته، وقد وقفوا على أرض مؤتة يشاهدون انسحاب خالد،
دون أن يجرءوا على مهاجمته أو متابعته.

ونجح مراد خالد بن الوليد، وسحب الجيش بكامله إلى عمق الصحراء، ثم بدأ الجيش في رحلة العودة إلى المدينة المنورة سالمًا.
د. راغب السرجاني



[1] البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام (4012).
[2]
المتقي الهندي: كنز العمال، مؤسسة الرسالة - بيروت، 1989م، 11/663، رقم الحديث (33205).
[3]
البخاري: كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب جعفر بن أبي طالب الهاشمي (3506).
[4]
ابن كثير: السيرة النبوية 3/463.
[5]
البيهقي: السنن الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا، مكتبة دار الباز - مكة المكرمة، 1414هـ- 1994م، 9/154، رقم الحديث (18254).
[6]
البخاري: كتاب المغازي، باب غزوة مؤتة من أرض الشام (4017).



م



المرفقات
images (7).jpg
جيوش الاسلام
(26 Ko) عدد مرات التنزيل 22
images (5).jpg
جيوش الاسلام.
(27 Ko) عدد مرات التنزيل 21
images (4).jpg
جيوش الاسلام,
(35 Ko) عدد مرات التنزيل 24
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://freeislam.3rab.pro
 
غزوة مؤتة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الحب في الله :: تفاسير-
انتقل الى: